أبو العباس الغبريني
288
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
الناس اجتمع الفقيهان وتراضيا . رحم اللّه جميعهم . وحكى لي بعض الطلبة عنه أنه قال : كان بالزنقة التي كنت ساكنا بها ببلنسية مسجد ، وكنت أصلي فيه خلف إمامه الراتب ، فلما حضر وقت طلوعنا من بلنسية إلى حاضرة مراكش على جري العادة في كل عام ، ووقع العزم على السفر ، ووصل إلى إمام المسجد المذكور وسألني في أن أتوسل له في ظهير بزيادة في مرتبه من قبل أمير المؤمنين على الإمامة بالمسجد المذكور ، وكتب لي رقعة يذكرني بها حاجته ، فأخذتها منه وجعلتها في خرج فيه أسبابي ، فلما وصلت إلى حاضرة مراكش وأردت الرجوع رفعت مسائلي وأردت قضاء حوائجي ، فقضيت وو ادعت من يجب وداعه وعدت إلى منزلي بمراكش ، ألفيت رقعة الإمام فتذكرت حاجته بعد أن كنت أنسيتها فخرجت من الغد على هيئة السفر وتعرضت إلى الشيخ أبي محمد عزون صاحب الأشغال بمراكش فسلمت عليه فقال لي : ما هذا ؟ أليس قد وادعتني بالأمس ؟ فقلت له بقيت لي حاجة ، فقال لي : وكذا تكون أنت بحوائجك . وأنشدته هذه الأبيات : عذرا بإلحاحي عليك مؤمّلا * لا غرو ان تلقى الكريم فتسألا ألقاك مزدادا لكونك باذلا * ومعاودا وردي لكونك منهلا ومكثّرا من قول هات لأنني * ابدا أراك مقللا من قول لا فاستحسنها والتفت إلى كاتبه وقال له : انزل بموضعك ويبقى الفقيه راكبا على هيئته واكتب له ظهيرا عن أذن أمير المؤمنين بزيادة ستة دنانير للإمام وبزيادة مدّين من القمح في كل يوم . فانصرفت له شاكرا ولاياديه ذاكرا .